السيد اليزدي

13

رسالة في منجزات المريض ( ط . ج )

بمحمّد كاظم . طلع هذا البدر الزاهر في قرية « كسنو » من قرى يزد ( على مسافة ثلاثين ميلًا منها ) في بيت من بيوت السادة الحسنيّة . وكسنو - على ما يظهر من أعيان الشيعة « 1 » - اسم بنت يزدجرد - آخر سلاطين الفرس - وكانت القرية لها فسمّيت باسمها . نشأ على العمل في الزراعة مع أبيه ثمّ عزم على طلب العلم على الكبر . قد روي عن مولانا كشّاف الحقائق أبي عبداللَّه الإمام الصادق عليهم السلام أنّه قال : « إذا أراد اللَّه بعبدٍ خيراً فقّهه في الدين » . « 2 » وحيث أراد اللَّه تعالى بالسيّد خيراً أخذ بناصيته وأورده مورد العلم ففاز على أقرانه . لازال يتلألأ في وجهه السماحة والفضيلة وكرم السيرة حتّى ظهر باشتغاله قدس سره بتحصيل العلم ، وهذا بعناية من اللَّه تعالى وتحريض واشتياق من والديه - رحمهما اللَّه - ؛ لأنّهما أحبّا أن‌يرى ولدهما في زيّ أهل العلم سالكاً منهج أجداده الطاهرين ، وكما كان فيهم من العلماء الربّانيّين والسادة المتّقين فكذلك يكون الخلف لهم مثلَه . ابتدأ السيّد رحمه الله بالتحصيل في مدرسة « دومنار » التي هي أشهر المدارس العلميّة في عصره في مدينة يزد . وشرع بالأخذ من الأساتذة من أصبح قبساً منيراً في سماء العلم والفقاهة بعد حين وورد في البحث عن الكلمة والكلام من صار كلمةً باقيةً مدى الدهر ، وفي تلك المدينة الحارّة تمّت عواطفه ورشدت فطنته والتهب ذكاؤه ، فكذلك التربة

--> ( 1 ) - أعيان الشيعة 10 : 43 ( 2 ) - الكافي 1 : 32 ، باب صفة العلم وفضله . . . ، الحديث 3